المقداد السيوري

235

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

ادراكا فان « 1 » لذته أبلغ وأوفر ، ولا ريب أن ادراك القوة العقلية للمعقولات أتم من ادراك الحس للمحسوسات ، لان القوة العقلية تصل إلى كنه المعقول ، وتفضله إلى أجزائه وذاتياته ، وتتحد به وتصير هي هو على وجه ، والحس انما يدرك ظاهر الأشياء من السطوح والاعراض ، فلا جرم تكون اللذة العقلية أعظم وأبلغ من الحسية . الرابعة : أن كمال كل شيء وجماله هو أن يكون على ما يجب له بالنسبة إلى ذاته ، وأن واجب الوجود لكونه مبدأ لكل كمال ، وسبب كل بهاء وجمال له الكمال الأكمل والبهاء الأجمل ، وأن كل بهاء وجمال وكمال وخير مدرك ، فهو محبوب ومعشوق . وإذا تقررت هذه المقدمات ظهر أن واجب الوجود الذي هو في غاية الكمال والجمال والبهاء ، الذي يعقل ذاته على تلك الغاية من الكمال بأتم تعقل تكون لذاته أعظم عاشق لمعشوق ، وأبلغ لاذ للملتذ ، لكونه أعظم مدرك لأجل مدرك بأتم ادراك . وأما الثالث : فاعلم أن المصنف ( رحمه اللّه تعالى ) قال : انه يستحيل عليه الألم واللذة مطلقا ، واستدل على ذلك : أما الألم فلانه ادراك المنافي ولا منافي له تعالى ، لان جميع ما عداه لوازم ومعلولات له ، فتكون واجبة الاجتماع معه ، فلا تكون منافية . قيل : فيه نظر من وجهين : الأول : ان من جملة ما عداه الممتنعات ، وليس معلولة ولا لازمة له . الثاني : انه مدرك للمعدوم ، أي عالم به ، والعدم مناف له ، فيكون مدركا للمنافي ، فيكون متألما . أجيب عن الأول بأن مرادنا بما عداه الأمور الحاصلة صورها عنده ،

--> ( 1 ) في « ن » : كان .